ليلة الأمس ، أشعلتُ شمعة صغيرة بنكهة التفاح وشيء من العطور ، كان قد أحضرها لي أخي قبل أيام ..
تركتها تشتعل بجانبي وتنشر رائحة زكية ، بينما ضوئها يتراقص كلّما مرّ بشعلة الفتيل نسمات باردة بفعل جهاز التكييف الذي يمر بين لحظة وأخرى ، لا أدري كم من الوقت مضى وأنا اقرأ .. قبل أن ألتفت للشمعة التي كان جزء منها قد إنهار مُحدثاً قناة صغيرة يتسرب منها ما أذابته الشعلة الصغيرة التي أصبحت في وسط الشمعة وفي العمق تماماً ..
أخذت اتأملها ، إنها تملأ المكان برائحة عطرية على الرغم من كونها تحترق وتَفقد شيئاً من ملامحها ..
كنت لا أزال اتأملها عندما ضاقت القناة الصغيرة على كمية الشمع المُذاب ، فبدأ الضوء يَخفت شيئاً فشيئا ، ولوهلة ظننت أنها ستنطفئ لا محالة ، ثم أخذ الشمع المُذاب الوضع ذاته التي تكون فيه عين الإنسان ممتلئة بالدموع قبل أن يَنسكب دفعة واحدة .. جارفاً معه كل شيء ..
وهذا ما حدث تماماً للشمعة ، انسكبتْ فاشتد لهيب تلك الشعلة الصغيرة التي كانت قبل هُنيهات تُطفئ نفسها بنفسها ، ثُم تفكّرت في حال الأشياء ، كيف تنتقل من حالٍ إلى حال ، في ومضةٍ زمنيَّةٍ قصيرة لا تَكادُ تُذكر في عمر الزمان المُتلاحِق .. وأشدّ ما عَجبت منه ، ما نراه نحن بعين الإنسان الجَهول ، فنظن ونبني عليه حياة بأكملها ، ثُم تأتي الأقدار وتُزيح ما يَستر الجهل السرمدي لـ بني الإنسان !..
الإنسكاب المُفاجئ للشمعة ، صنع حول قاعدتها دائرة ما لبثت أن استعادت هيئتها الأولى كمادة مُتماسكة ، فأصبحت الشمعة أشدّ ثباتاً من ذي قبل ، وأكثر قدرة على الصمود ..
27-7-2008











