ذَوَبان ..

28 يوليو, 2011

ليلة الأمس ، أشعلتُ شمعة صغيرة بنكهة التفاح وشيء من العطور ، كان قد أحضرها لي أخي قبل أيام ..
تركتها تشتعل بجانبي وتنشر رائحة زكية ، بينما ضوئها يتراقص كلّما مرّ بشعلة الفتيل نسمات باردة بفعل جهاز التكييف الذي يمر بين لحظة وأخرى ، لا أدري كم من الوقت مضى وأنا اقرأ .. قبل أن ألتفت للشمعة التي كان جزء منها قد إنهار مُحدثاً قناة صغيرة يتسرب منها ما أذابته الشعلة الصغيرة التي أصبحت في وسط الشمعة وفي العمق تماماً ..

 

 

أخذت اتأملها ، إنها تملأ المكان برائحة عطرية على الرغم من كونها تحترق وتَفقد شيئاً من ملامحها ..
كنت لا أزال اتأملها عندما ضاقت القناة الصغيرة على كمية الشمع المُذاب ، فبدأ الضوء يَخفت شيئاً فشيئا ، ولوهلة ظننت أنها ستنطفئ لا محالة ، ثم أخذ الشمع المُذاب الوضع ذاته التي تكون فيه عين الإنسان ممتلئة بالدموع قبل أن يَنسكب دفعة واحدة .. جارفاً معه كل شيء ..
وهذا ما حدث تماماً للشمعة ، انسكبتْ فاشتد لهيب تلك الشعلة الصغيرة التي كانت قبل هُنيهات تُطفئ نفسها بنفسها ، ثُم تفكّرت في حال الأشياء ، كيف تنتقل من حالٍ إلى حال ، في ومضةٍ زمنيَّةٍ قصيرة لا تَكادُ تُذكر في عمر الزمان المُتلاحِق .. وأشدّ ما عَجبت منه ، ما نراه نحن بعين الإنسان الجَهول ، فنظن ونبني عليه حياة بأكملها ، ثُم تأتي الأقدار وتُزيح ما يَستر الجهل السرمدي لـ بني الإنسان !..

الإنسكاب المُفاجئ للشمعة ، صنع حول قاعدتها دائرة ما لبثت أن استعادت هيئتها الأولى كمادة مُتماسكة ، فأصبحت الشمعة أشدّ ثباتاً من ذي قبل ، وأكثر قدرة على الصمود ..

27-7-2008

حين تترنح ذاكرة أمي | قراءة

17 يوليو, 2011

حين تترنح ذاكرة أمي

يَسرد الكاتب ، مُعاناة أمه مع مرض الزهايمر .. حَيث تَنسحب ذاكرتها للماضي وتقفز فجأة للحاضر ..
ترى وتُحادث أفراد عائلتها الذين ماتوا قبل سنين ، تَستمر في حديث متواصل لا يُقاطعها فيه أحد .. تَغضب وتُكثر من الشكوى حول كل شيء ..
تنتابها الريبة في خادمتها كلثوم فتتهمها بسرقة أشياءها ، وأشياء وهمية ، وأشياء كانت قد أهدتها إلى زوجة ابنها ..
تترنح بين الواقع والخيال .. بين الماضي والحاضر ..
تَخلط بين الأشخاص .. بين الاسماء .. بين المُدن .. الأحداث تُصبح مُتفككة وضائعة في ذاكرة ينخرها الزهايمر ..

في بعض الصفحات شعرت بالممل ومن عدم جوى ما أقرأ !.. لذلك قرأتها بشكل سريع .. بعض الأحداث والتفاصيل تكررت لمرتين ..وهذا ما لا أحبه في الروايات
يذكر الكاتب بشكل سريع بعض الأحداث السياسية التي مَرّتْ بها المَغرب آنذاك ..
ويَعرض لمحة عن بعض التقاليد المغربية في الزواج والطلاق وتنشئة الأبناء .. وبعض التقاليد المُقدّسة في تلك الفترة من الزمن ..

؛
في الحقيقة ؛ كُنت متحمسة للرواية إلا أنني شعرت ببعض الخيبة ..
اللغة أيضاً ليست بذاك الجمال الذي يُمكنني به أن أغفر للروائي عثراته السَردية ..

ألفُ شَمسٍ مُشرقة

25 مايو, 2011

 

ألف شمس مشرقة

ليس من ضمن خيارات الإنسان ، أن يختار والديه أو كيفية مجيئه إلى هذه الحياة ..بدأت الرواية بخطوات لطفلة صغيرة ، كانت ثمرة الخطيئة ، لذلك عُزِلَت في كوخٍ صغير على أطراف المدينة بعيداً عن العالم الخارجي ، كانت ترى العالم في عَينيّ والدها الذي يزورها على رأس كل اسبوع ، رفض قبولها أو التخلي عنها .. فكانت تتأرجح في عالمٍ وَهميّ ، عالم صغير ووديع .. وكلما كَبرت يتلاشى هذا العالم لتحل محله مرارة الحقيقة والواقع الذي يرفضها ، الأرض والناس ..
بعيون امرأة أفغانية مُهملة ومرفوضة ، يسير خالد حسيني في عروق أفغانستان المُمزقة بين رجالات الحرب والسوفييت والقبائل الأفغانية المُتقاتلة على الحُكم .. تَمضي (مريم) الشخصية الرئيسية في الرواية ، تمضي عبر السنين ، تَجرّ ذاكرتها وابتسامة طفولة مَدفونة تحت آثار الصفعات واللكمات والويلات التي تتقاذفها من حُزنٍ إلى آخر ..  تفاصيل الرواية تحمل في طياتها الكثير من البؤس والمعاناة التي ذاقها الأفغان ..الكاتب مُتحامل جداً على (الطالبان) .. على الرغم من رَفضي لبعض أعمال وأحكام تلك الجماعة ، إلا أن الكاتب يذكر تفاصيل وحشيّة لا أصدقها شخصياً .. ويبدو أنه انتهج هذا النهج ليصعد إلى رضا الشارع الأميركي .. ليس شرطاً أن تَشتم الآخر ، لتُثبت ولائك ..
الرواية جميلة وتستحق القراءة المُنصفة .. الترجمة ليست ترجمة أدبية ، أو ربما اسلوب الكاتب اسلوب سردي بحت ..بعض الروايات تمنحك آفاقاً عظيمة لتسير في ذاتك ، تطرق أبواب فكرك وتساؤلك ..وهذا ما لم أجده في هذه الرواية ، وهذا لا يعني أن الرواية لا تستحق القراءة ..أنه مُجرد ذوق قرائي : )
..ثلاث نُجيمات

فتاتان من شنغهاي

21 مايو, 2011

تُبهرني الروائية ليزا سي في تمكنها من أدوات الرواية ، لديها القدرة على شَد القارئ من الحدث الأول في الرواية حتى يُسدل الستار على جميع الأحداث المشوّقة والمُبهرة ، لديها قدرة مُذهلة في سَرد الأحداث وربطها ببعض لتَخرج بعمل متماسك وقوي ، إلى الحد الذي يدفعك لأن تأخذ نفساً عميقاً وتبتسم برضا عند الصفحة الأخيرة من الرواية ..

تُركّز ليزا سي في هذه الرواية ، على فتاتان من الطبقة البرجوازية-آنذاك- كانتا تعيشان في شنغهاي التي كانت أكثر مُدن الصين ثراءً في ذلك الوقت ، إذ كانت تُسمّى باريس آسيا.
ثمّ يخسر الأب جميع ثروته ويرهن بيته وأملاكه ثم -ولينقذ ما تبقى- يقوم بتدبير عقد زواج لأبنتيه من صينيين يعتزمون الهجرة والعيش في سان فرانسيسكو ، وفي تلك الأثناء تندلع الحرب بين اليابان والصين ، وتتوالى الأحداث بسرعة لاهثة ، لينتهي المطاف بالفتاتان في تشاينا تاون بسان فرانسيسكو ، جاءتا مُثقلتين بالجراح التي تُخلّفها الحرب، في الروح والجسد ، وقد فقدتا كلّ شيء ، ليبدءا من جديد في مُجتمع أميركي يرفض وجود الصينيين ويعزلهم في مدينة مُغلقة ..

نُسِجَت هذه الرواية على الكثير من الأحداث ، الكثير من الإحباطات ، الخسائر ، الأكاذيب المُحكمة ، الأمل والعناد التام في الاستمرار ..
الرواية رااائعة بحق ، وأتمنى أن أعيش لأقرأ كهذه الأعمال ..
سأعدّها من أجمل ما قرأت في هذا العام 2011

خمس نُجيمات : )
وقلب ♥..

صورة الصوت (آخر أيام الأرض)

24 أبريل, 2011

آخر أيام الأرض

قبل لحظات انتهيت من الاستماع للفيلم الصوتي (آخر أيام الأرض) في الحقيقة لم أتوقع أن يكون بهذا الإتقان في المؤثرات ، شعرت بأنني أشاهد أحد أفلام والت ديزني المصوّرة وليس فيلماً صوتياً فقط . أطفأت إضاءة الغرفة ولم أُبقي إلا على ضوء هادئ ، استلقيت على سريري ، وضعت سمّاعات الرأس وأغمضت عينيّ ، ثم بدأت القصة وارتفعت الأصوات وانهالت الصور في مُخيلتي ، بشكلٍ لَم أكن لأصدقه !..
شعرت بالخوف ، ارتجف قلبي للمشاهد لكأنني بينهم ، شعرت بتطاول الزمان ، بالسنين العِجاف ، بالجوع والعطش ، والخوف من الفتنة ..
صراخ النساء والأطفال ، البكاء ، انشطار الإنسان لنصفين ، صوت الرِماح ، والموت !..
تفاصيل كثيرة لَم أكن اتصوّر أن بإمكان الصوت وحده أن يُجلّيها بهذا الوضوح والتأثير ..
انتابتني مشاعر كثيرة ، ودمعت عيناي عند لحظة نزول عيسى عليه السلام ، عندما أُقيمَتْ الصلاة بوجود عيسى عليه السلام ثم قَدَّم الإمام ليُصلي بالناس ، قائلاً له : إنما لك أُقيمت .
أبكاني هنا شعورٌ بعظمة هذا الدين ، كيف يُكرم الله عِبادهُ العاملين .. المُجاهدين في سبيله ..

الفيلم الصوتي يستحق الاستماع ، بل يَجب أن تستمعوا له .. ساعة مِن المؤثرات التي تجعلك تعيش تلك الأحداث قد تمنحك تصوّراً أوضح لِمَا سيأتي ، أكثر مِمَا سيمنحك كتاب تقرأه في ذات الشأن ..

اضغط هنا لتحميل الملف الصوتي

خلاص ! صرتوا كبار

29 نوفمبر, 2010

كان في الفناء الخلفي لمنزلنا القديم ، بضع نخلات موّزعة بعشوائية جميلة ، ثلاث منها كانت مُلاصقة لجدار المطبخ ، في الظلال الباردة لسعف النخيل ، وضعت أمي كوخاً صغيراً لثلاث دجاجات -منتفات – وديك أحمَق أقسَم ألا يَبرح كوخه بعد محاولته الأولى الفاشلة لاستطلاع المكان ..

كنّا فَرِحين بالدجاجات ، وجَزعين من فكرة أن ينفرد قط من تلك القطط الضالة التي اعتادت أن تتسكع على الجدران من حين لآخر .. و”ينتّف” دجاجتنا المسكينة شَرّ تنتيف .. فكانت هناك دوريّات استطلاع ومُراقبة ، وإذا أقبل المساء كان برج المراقبة عِبارة عن ثقب في زجاج النافذة ، كان الثقب بحجم رأس الآدميّ .. يُقال أن سببه قَدم أخي الذي كان يعتقد أنه جاكي شان الحارة .. تلك النافذة كانت مُشرفة على الفناء الخلفي بما في ذلك المطبخ ، وبالطَبع ! كوخ الدجاج ، كانت نافذة غرفة البنات بالتأكيد !.. إذ كان يَجب على البنت أن تضع جُلّ تركيزها على المطبخ ، حتى إذا خَطر ببالها أن تُطل من النافذة فإن المطبخ هو أول ما تقع عينها عليه ، ثم بعد ذلك كوخ الدجاج ، وأخيراً ابن الجيران
لذلك كانت فترة الظهيرة هي الساعات التي وبقدرة قادر تتحوّل فيها حارتنا إلى مدينة الكعك ، فتنتشر في الأجواء رائحة الكعك المُحترق للأسف !..
فإذا ما خَرج أبي لصلاة العصر ، يركض بهلع إلى المطبخ ظنّاً منه أن ابنته أصبحت في عِداد الكعك المتفحم هي الأخرى !.. يَشتُم أبي الطَبَّاخ الذي يَظهر على شاشة التلفاز ويُملي على أختي تلك الوصفات المجنونة ، ثم يَمضي أبي إلى المسجد المجاور وهو يَبتهل إلى الله أن يتعطل الفرن قبل ظهيرة الغَد ، وأن تَبقى فتاتهُ تتنفس الحياة بعيداً عن ما يُمكن أن يَجعل منها فَحمة برائحة الفانيليا اللذيذ ..

مَضَتْ الأيام .. وسُرعان ما أصبح لدجاجاتنا بَيض ننتظر بشغف أن يَفقس وتظهر منه الكتاكيت الصفراء الصغيرة ، فكانت أمي تُقدم للدجاجات الطعام في قفصها ، وتُقرّب منها الماء وتُحكِم إغلاق باب القفص ، وتتوعد كُلّ من تسوّل له نفسه بمحاولة إستكشاف ذلك الشيء الثمين الذي ترقد عليه الدجاجة ، بأنهُ : ستغضب الدجاجة وترفض أن تستمر في تَدفئة البيض وبذلك سيفسد ولا نرى الكتاكيت !..
كانت فكرة أن يَفسد البيض ، أمراً مُرعباً بحدّ ذاته ، إذ كَيف يمكن ألا نَرى الكتاكيت؟.. وكيف يمكن أن نتجنب شماتة أبناء خالاتي بأن دجاجاتنا “مب أصلية” !..

وفي أحد الصباحات الجميلة ، خرجت الكتاكيت أخيراً !.. لكننا اكتشفنا أنها لم تَكن تلك الكتاكيت الصفراء التي كنّا ننتظرها ، بل إنها تشبه كثيراً الدجاج المُثَلج الذي يأتِ بهِ أبي من السوق !..
خيبة الأمل هذه بددتها أمي بحكمة!.. عندما أعلنت أن الدجاجة الأم كانت كَسولة بما يكفي لأن تَنسى أن تُجَهز الريش الأصفر لصغارها !.. وأنها ليست سوى أيام حتى تكتسي الكتاكيت بريش اصفر يُبهِر الصغار ويُخرِس ألسنة أبناء خالاتي ..
كنّا نراقب الكتاكيت الـ ” متفصخة ” وهي تحاول أن تسرق نظرة خاطفة على العالم الكبير من حَولها ، فتصفعها الدجاجة الأمّ لِتَعود تحت جناحها الدافئ ، وبالفعل! بعد عدّة أيام استطاعت الكتاكيت بريشها الأصفر الناعم ، أن تَخرج من الدفء إلى صقيع الحياة ، وتبدأ في استكشاف المكان ، ولأن لكل مُغامرة ثمنها ، كانت ضريبة رحلة الاستكشاف تلك أن مات أحد الكتاكيت غَرقاً في الصحن الذي كانت تصب فيه أمي الماء للدجاجات ، مع أن الصَحن لَم يَكن عَميقاً إلى ذلك الحد الذي يَستدعي الموت !..
كان حزن أمي عميقاً للدرجة التي حَرَمتْ فيها الدجاجات مِنَ الماء لِبضع ساعات ، لم تكن أمي تملك ذلك القلب الذي يُسرف في العِقاب ، عقابها لا يتعدى الساعات المعدودة التي تتكفل بإعادة كل شيء إلى مكانه الصحيح ..
بعد أيام من حادثة الغرق ، سَقط كتكوت آخر ينتفض بفعل السُمّ الذي كان يُدمّر جسده الصغير ، ثمّ مات ! القاتل هذه المرة لم يَكن سوى “نملة” من ذلك النوع الكبير الذي إن أمسك بأنيابه الصغيرة لا يترك فريسته حتى يدفع بكامل سُمّه ، أمسَك بإصبعي ذات يوم وعندما كدت أموت هلعاً كانت أختي تحاول نزعه من جلدي ، وهيهات !.. فَصَلتْ الجزء السفلي منه ، وياللعجب ! لازال متمسكاً بقوّة ، ثم بدأتْ أختي بتشريحه لأجزاء صغيرة حتى لم يتبقى منه سوى الأنياب الصغيرة المغروسة في إصبعي الذي كان يَحتضر هو الآخر ..
كنت أظن أنني سأرافق الكتاكيت الصغيرة في رحلتها إلى الجَنّة ، على الرغم من أن فكرة الذهاب إلي الجنة كانت جميلة بحدّ ذاتها ، إلا أنني كنت أخشى أن أشتاق لأمي إذا أقبَل المساء وأنا وَحدي في الجنة .. فـ طَردّت فكرة الموت بعيداً ، وتمسكت بالحياة وأنا أبكي عند أمي التي كانت تضع الـ”فكس” على مكان اللدغ ..

فَقَدَتْ أختي كتوكتاً ، إذ كانت تعرف تماماً عدد الكتاكيت المتبقية ، فَتَشَتْ في كل زوايا البَيت ، حَرَثَتْ كل الأماكن الممكنة والغير ممكنة ، ولا أثر !..
ثُمَّ تَذَكرتْ فجأة ، أنَّها ضَبَطتْ “سيف” ابن خالتي يتلصص على كتاكيتنا البريئة ، فلم يَكن بُدّ من استنطاق ذلك الوَغد .. استخدمت معه أختي كل الأساليب المهوّلة ، كِلاب بوليسية ، أسلاك كهربائية ، تمطيط الأذن .. قبل أن يَعترف بكل بشاعة أنهُ وَضع الكتوت في الفريزر ، هكذا ببساطة ! وبدمٍ بارد وباحترافية المافيا يقوم باختطاف الكتكوت الجميل ، يغمسهُ في الماء عدّة مرات قبل أن يَضعه في الفريزر إمعاناً في الإجرام !.. -وهذا حسب اعترافه-

منذ تلك الجريمة البشعة وأنا أبغض ابن خالتي ، ذلك السفّاح الذي يقتل الكائنات الجميلة ويَضعها في الفريزر كما يَضع أحدهم الآيس كريم !..
رَغم أن السفّاح ابن خالتي لم يَكن يتواجد في بيتنا كما يَفعل أبناء خالتي الأخرى ، إذ قَضوا طفولتهم في لعب الكرة برفقة الكابتن ماجد قَبل أن يَكبروا فجأة ويَطردهم أبي ، ثم يقرر مَنعهم من التواجد في بيتنا ..

” خلاص ! صرتوا كبار ”

الصورة لـ TheNightSheDied

عشت لأروي

11 نوفمبر, 2010

عشت لأرويعشت لأروي by Gabriel García Márquez

My rating: 2 of 5 stars

يسرد ماركيز في هذا الكتاب الكثير من تفاصيل حياته ، المُدن التي عاش فيها ، مراحله الدراسية ، قراءاته ، خطواته الأولى كـ كاتب وقاص ..
بدايته في النشر ، ثمّ دخوله إلى عالم الصحافة كـ محقق وناقد سينمائي ..
أيضاً ، يذكر ماركيز الكثير من الأحداث السياسية ، العِراك السياسي والحرب الأهلية التي شَبّت في تلك الفترة ..
الشِعر والشعراء ، كان لهم نصيب الأسد من ذاكرة ماركيز ..
أحببت أجواء المقاهي الثقافية -وما فيها من مناقشات وحوارات- التي شَكَلت ماركيز الكاتب والروائي ..
أمّا الأصدقاء فقد كانوا الكَف اللطيفة التي ساعدت في إخراج ماركيز الروائي للعالم ..

الكتاب جميل لِمَن يُحب أن يقرأ سِيَر الكُتَّاب والروائيين .. ولِمَن يُحب أن يُلقي نظرة على كولومبيا منتصف القرن الماضي
إيضاً .. لن يفوتك شيء إن لم تقرأه ..

View all my reviews

المَخطُوطُ القِرمزيُّ

16 ديسمبر, 2009

الرواية التي قضيت وقتاً طويلاً طويلا حتى أنهيتها ، أنا التي كُنت أقرأ مئة صفحة في الساعة ، حالتي مع صفحات هذه الرواية كانت مُختلفة تماماً ، الصفحات مُفعمة بالتفاصيل ثرية بالمفردات ، كنت أُنفق الكثير من الوقت لأجل قراءة مُرضية ، قرأتها بتمهل ، كمن يقرأ الحياة تماماً .

يمكنني أن أصف الرواية بالـ ( حياة ) ، كل ما تتصوره أن يَحدث في الحياة ، حَدث في هذه الرواية ، الحب ، البغض ، الجمال والقبح ، الطهر والخطيئة ، الوفاء ، الخيانة ، الدسائس القبيحة ، القِتال ، الانتصار والهزيمة ، الموت والحياة ، السعادة والحزن ، العزّ والذل ، المُلك ، النَفي .. إنها سيرة شَعب ، سيرة جَنة وفِردوس مفقود ، الفردوس الذي تآمر عليه كل شيء ..!

أثناء قراءتي للرواية ، خفق قلبي خفقة مفجوع لموت مريمة الذي كان مُفاجئاً جداً ، لم أكن أعلم أنني غارقة في تلك الراوية ، حتى أيقظتني الخفقة ..

،

خَلَّفتْ فيَّ الرواية رغبةً مُلحة للوقف على تلك الأطلال الأندلسية ، وبالأخص ( قصر الحمراء ) .. أتمنى حقاً زيارتها يوماً ما.

،

بعض السطور التي أطلت عندها الوقوف :

” إن الأمل يجب أن يدوم حتى عتبات الموت ، أو ربما إلى ما وراءها. “

” وأنا اليوم كمن يجد نفسه غارقاً في الظلمات ، وَوُعِدَ بأن يُشعَّل له نورٌ لحظيٌّ على مخرج خفي ، لكن دون أن يُقال له بالضبط متى ، فيترقب واثقاً من الوعد ، يمعن النظر ، ينتظر ذلك الومض ، تلك الشرارة المُخَلِّصة ، دون أن يجرؤ على الراحة أو الحركة ، لأنه يجهل كيف وفي أية لحظة ستحدث الفرصةُ سريعةُ الزوالِ للعودةِ إلى الضياء .”

” ينتهي المتألِّم إلى البقاء وحيداً مع ألمه. ما الذي يعرف الألم بالضبط غير انطواء الذي يُعاني منه على نفسه ؟ أنه ليس شيئاً يُرى جوهره ، ولا شيئاً يُبَلَّغ للآخرين ، أو ينتقل بالعدوى ، أو يُقاس ، مهما بلغت أدوات الأطباء من الدقة . فهو بالنسبة للذي لا يشعر به غير مفهوم ومتعذر البلوغ ، لذلك تراني أصمت.”

،

أخيراً ، إن كنت ممن يَبحث عن الأدب النظيف فقد لا تناسبك هذه الرواية تماماً.

،

الرواية كانت هدية من رفيقتي نورة ، شكراً نوري

?How

14 ديسمبر, 2009

” The tears fall, they’re so easy to wipe off onto my sleeve, but how do
?I erase the stain from my heart ”

Unknown*

It’s raining

13 ديسمبر, 2009

مُنذ ظهر الأمس والمطر يستمر بالهطول ، يتوقف قليلاً .. ثُم يُعاود هطوله بشكل منظم وعلى وتيرة واحدة ، بهجة الهطول الأول -بعد عدة ساعات- تَبهتْ وتَستحيل لشيء يُشبه ملل الانتظار الطويل ، هكذا ببساطة تتبدل الأشياء وتتغير ..!

الجلوس بقرب النار في قلب خيمة صغيرة ، رائحة حطب السَمر ، صوت قطرات المطر التي تتسابق لترتطم بسقف الخيمة ، أكواب الحليب الساخنة ، طعم الزنجبيل ، الأحذية المُبللة ، كل تلك الأشياء تعكس بدقة الوجه الجميل لشتاءاتنا التي تَمُر كـ إغفاءة قصيرة ..

أجمل ما في الشتاء ، تلك البرودة الضبابية التي تُغطي ساعات الصباح الأولى ، أحب تك الأبخرة التي تخرج من فمي عندما اتحدث في تلك الأجواء ، أنفث الهواء بعيداً ، انظر للسماء المُلبدة بالغيوم ، ثُمَّ أُخرِجُ آهةً طويلة مليئة بتلك الأحاديث التي لم تقدر على حَملها قوالب الكلمات .

لازال المطر يهطل بغزارة حتى هذه الساعة ، انظر لقلب أمي الطاهر ثم أسرُّ إليها : أمي ادعيلي ، الرحمة تنزل !

يا ربّ

الصورة لـ voorikvergeet